الأربعاء، 28 مارس 2012

عــلــــــي الــــــــــــــــــــــرف


جميل قوي منظر التحفة الفنية وهي مركونة علي الرف الا انها في الواقع مفيش ليها اي وظيفة غير انها منظر منظر جمالي وبس . لكن نفس التحفة الفنية دي بالذات لو متنظفتش بتكون طبقات وطبقات من التراب .ونفس التحفة الفنية ديه مش ممكن في يوم من الايام انها تكبر مثلا ومش ممكن ليها انها تتكلم ومش ممكن ليها انها تعبر عن نفسها لانها ببساطة لا تخرج عن كونها تحفة فنية وبقوانين الطبيعة لا يمكن ان تتحول الجماد الي كائن حي .

نفس فكرة التحفة الفنية ممكن نشبه بها حياة الانسان بس حياة الانسان علي الرف لها مواصفات تانية ممكن تختلف خالص وممكن تتشابه خالص خالص . حياة الانسان لما تبقي جامدة ثابتة متكررة بمعني نفس الافعال مع عدم القدرة علي التحرك خارجها او التطور معها او بها لتتحول حياة الانسان من حياة انسان وحياة حية فعالة الي حتة تحفة فنية خلقها ربنا بس من كتر القيود والترابيس والكلابشات بقت جماد التراب عليها طبقات وطبقات .. تراب التقاليد ..تراب الافكار.. تراب الاجتماعيات .. تراب الماديات .. تراب الشهوات .. تراب السكون .. تراب العجز .
تراب بيتحول في جوهرة الي قيد .. مشنقة .. جبس جبس مش بيجبس رجل الانسان او ايده المكسورة ولكن تراب بيجبس كل كيان الانسان كل مشاعرة كل افكارة كل طموحاته كل اماله جبس ممكن ميتفكش بعد شهر او شهرين لكن جبس يجبس الانسان طول حياته وممكن حتي مماته وممكن توصل لبعد مماته .

التحفة الفنية وان كانت فائقة الجمال الا انها في الاخر جماد . ممكن تشيلها من هنا تحطها هنا الا انها ف النهاية مسلوبة الارادة لا تقرر مصيرها ليست لديها حرية الارادة او الاختيار . وان كان منظرها قد يغر البعض في قيمتها او جمالها الا انها جامدة ميتة ومهما فعل الانسان ومهما حاولت نفس المادة ان تفعل تظل جامدة بل وستظل ايضا جامدة .

قد تكون التحفة الفنية الجامدة مصنوعة من مادة غالية الثمن او مادة رخيصة الثمن او قد تكون خليط بين هذا وذاك من الممكن ان تكون هذه المادة سامة او مسرطنة قد تكون طبيعة صحية من الممكن ان تستمتع بطعمها اثناء الاكل كتمثال الشيكولاته او تمثال الحلاوة قد تكون رائعة الطعم ولكنها ايضا وفي النهاية جامدة وان استطعمها البعض واحب طعمها.

قد نحاول ان نبحث لهذه التحفة علي اقصي درجات الراحة وافضل اوضعها فلن نجد سوي وضعية واحدة وحيدة وهي ان تخرج هذه المادة من قالبها وتتخلص من طبقات ترابها وان تعود مرة الي حالتها الاولي وهي كونها مادة نقية طاهرة مترابطة جزيئتها مع بعضها بدون اضافات متسقة مع بعضها لا فرق فيها بين جزئ وجزئ بل لا تناقض او اختلال بين الكترون و الكترون مادة حرة خام مطلقة طبيعية . قوة التحفة في عودتها الي كونها مادة خام مطلقة حيث لا تراب يستطيع ان يتسرب بين جزيئتها لا حدود ولا اطار يحكم تشكيلها مادة خام صافية نفية طاهرة متماسكة متسقة مع بعضها انها حقا الطبيعة الاولي يا عزيزي .

الجمعة، 10 فبراير 2012

عـــن النـــاجح يــــــرفـــــع ايـــــــده




بصراحة كده الواحد بقالو كام يوم كده كل شوية يفتكر اغنية الناجح يرفع ايده عرفنها بتاعة عبد الحليم .. علي الرغم اننا في ايام مفيهاش نتائج ثانوية عامة ولا حاجة وبعدين كمان الواحد اتخرج بقالوا سنتين يعني مفيش امتحانات ... اشمعني بقي الاغنية ديه عمالة تلف وتدور في دماغي ؟! عمال احاول اخرج من مكنون اعماقي الداخلي واحلل اشمعني الاغنية ديه بالذات بقي ؟ مالك ياواد ايه اللي جرالك تكونش محروم ؟ .. تكونش مكبوت ؟ .. او ممكن تكون متأثر بجو الانتخابات ومين نجح ومين سقط .. او ممكن اكون بتفرج علي القناة الثالثة كتير :) من نوعيه اهداء من جدو احمد وتيتا سناء الي احمد الناجح في ثالثة ابتدائي بمجموع 99% الف مبروك لووووولووووولي ..

ابدا يا جماعة لا ديه ولا ده طب قولت تعالا نفكر بطريقة تانية انت اخر مرة سمعت الاغنية ديه من امتي ؟ رديت علي نفسي بسرعة وقلت مش فاكر .. فعلا مش فاكر طب اخر مرة غنيتها من قلبك امتي ؟ برضه مش فاكر .. واخذت اعصر في ذكرياتي لعلي اجد ما يجدي ولكن فعلا مفيش .. بصراحة حاجة صادمة .

قـــمـــت ايـــــه ؟ قلت تعالوا اشاركوا في القصة ديه ليه الانسان ممكن تجيله لحظات يحس فيها انه مش فاكر اخر مرة انبسط وفرح فيها كده وغني لنفسه الناجح يرفع ايده ؟؟!! وليه في مجتمعنا تحس مفيش اقبال علي الحياة بمعني حب ما نفعل ؟؟!! اعتقد ان اهم حاجة في الموضوع ده هو المجتمع اللي احنا عايشين فيه كلنا بنشوف مثلا ان ممكن يبقي عيل صغير في عيلتك او ابن صاحبك او جارك في ثالثة ولا في تانية ابتدائي يجيب 9 درجات من عشرة وبدل ما يقوله ابوه برافو عليك ويشجعه ويحسسه انه فعلا ناجح ولازم يرفع راسه وايده ورجله ودماغة وكل حاجة علشان هو قعد وقت طويل او قصير وجاب بمجهوده درجة بمجهوده بتاعته هو .. بغض النظر كانت عشرة او تسعة او حتي واحد المهم ان الدرجة ديه بتعبر عن نجاحه وانه بذل مجهود و الدرجة ديه نتاج مجهوده فساعتها الواد بقي يحس ان الدرجة ديه بتاعته هو ذاته .. وده مجهوده هو ذاته ..وابوه وعيلته بيقدروه وبيشكروه عليه فالواد طبعا اساسي هيحب الاحساس ده ..احساس الناجح يرفع ايده و هيجي الامتحان الجاي يذاكر اكترو اكتر ويتعب اكتر و اكتر ويسهر اكترو اكتر ويركز اكترواكتر علشان يحس اكتر واكتر بشعور الناجح يرفع ايده فيحب الاحساس ده ويتجاوب معاه ويفهم ان الاحساس ده علشان توصلوا محتاج مجهود .. مجهود يحقق به ذاته و وجوده وان المجهود ده في حد ذاته انجاز ونجاح بغض النظر عن النتائج .

لكن للاسف اللي بيحصل في المجتمع عكس كده تمام فيبدأ الاهل في التأنيب والتأليم والتنفير فلو الواد جاب 9 من عشرة يسألوه وراحت فين الدرجة الناقصة .. يا سلام ايه السخافة ديه !! .. ياسلام وانت يعني اللي كانت كل درجاتك نهائية من حضانة لحد دلوقتي!! .. ياراجل قول كلام غير ده ...والكلام ده طبعا بيحسس الطفل انه فشل انه يجيب الدرجة الناقصة و يركز في الجزء ده وينسي انه نجح في الحصول علي 9 درجات كامله وكل الموضوع ان درجة واحدة راحت منه فيبتدي يكره نفسه ساعة ما يفتكر الامتحان و يكره نفسه وهو بيفتكر نفسه وهو بيحل السؤال اللي غلط فيه فيكره فكرة الامتحان و تتولد عداوه بينه وبين اي امتحان يقابله في الدنيا بعد كده لانه عرف ان اي امتحان لازم يجيب فيه 10 من 10 وده في الدنيا مستحيل فيفضل طول حياته يدور علي الدرجة اللي نقصاه ومش هيلاقيها فميقدرش يحس باحساس الناجح يرفع ايده رغم انه ممكن يكون جايب 9 ونص من عشرة يعني كل الموضوع نص درجة مش اكتر لان الدنيا ببساطة لا تعطي لاي انسان مهما كان كل شئ.. ده حتي في مورثنا الديني مفيش نبي شوفوا نبي ..مفيش نبي جه علي الارض و قدر يقنع كل سكان الارض برسالته بنسبه 100% .. لدرجة ان كل الانبياء كان ليهم اعداء و ناس بتكرهم.. فما بالكم بالبشر العاديين !

و غيره و غيره من الأمثلة اللي حوالينا اللي في الاخر بتولد وتنتج افراد تبحث عن السراب تكره اختبارات الحياة ولا تعرف كيف تتعامل مع المجتمع والعالم المحيط نتيجة لاحساسها انها فاشلة وده بالطبع يولد احساس بالسخط و الغضب واحيانا يتحول الي العنف سواء كان معنوي او مادي وده كله ليه ؟! علشان احساسه المستمر بالفشل وعلي سبيل المثال مثلا انه مدخلش هندسة او طب وينسي ان كل مجال مهما كان فيها تخصصات احنا في حاجة ليها و منقدرش نعيش من غيرها زي المحاماة مين هيحميني لما اتظلم غير لما يبقي فيه محامي شاطرو ناجح ؟؟!! يدافع عني .. و مين اقدر ائتمنه علي حسابات الشركة ؟؟!! غير محاسب شاطر وناجح .. ومين يقدر يوفر الامن غير ضابط شاطر ناجح ؟؟!! ومين يقدر يوصلني الشغل؟؟!! غير سواق شاطر وناجح ..و مين ومين ومين .

والشاطر والناجح ده مش بيجي غير لما الفرد نفسه يحب ويحس انه جاب مجموعة درجات سواء كانت واحد او اتنين او سبعة او تسعة ويعرف كويس ان الدنيا ديه مفيش حد فيها بيجيب عشرة من عشرة فيحس انه ناجح و لازم يرفع ايده فيحب اللي بيعمله ويحب حياته و شغله وظروفه و عيلته فيعرف كده كويس فيحاول يحافظ علي ده الاول ويعرف انه وصل لحد هنا بمجهوده وده اهم حاجة وبناء علي كده هيحب الاحساس ده ويحاول ينجح اكتر واكتر واكتر .

انت طلعت حكاية يا عندليب J